الميرزا القمي

267

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

الظنّ ، وعمله على رأيه بنجاسة المجتهد إلى دليل آخر ، وهو حجّية ظنّ المجتهد لا الإجماع المذكور المنعقد على نجاسة الكافر بالإجماع فقط . فكذلك فيما نحن فيه ، نقول : إنّ الإجماع لو سلّم على حجّية الظنّ الحاصل من الكتاب في الجملة ، فلا نسلّم الإجماع على حجّية هذا العام المخصّص يقينا . وكيف يدّعى عليه الإجماع بالخصوص سيّما مع ما يظهر من جلّ العلماء الفحول حجّية مطلق ظنّ المجتهد كما لا يخفى على من تتبّع كلماتهم ، وسنشير إلى بعضها في آخر الكلام . فظهر ، أنّ الحجّية إنّما هو لكونه ظنّ المجتهد لا لأنّه ظنّ حاصل من الآية . والحاصل ، أنّا نقول : إمّا أن تقول : إنّ الإجماع منعقد على حجّية الظّنون الحاصلة للمشافهين ومن يحذو حذوهم من الكتاب والخبر القطعيّ . وإمّا أن تقول : إنّ الإجماع منعقد على حجّية ما حصل للمجتهد من الظنّ الحاصل من الكتاب في أمثال زماننا ، ولو بعد ملاحظة المعارض والعلاج . وبالجملة ، الظنّ الحاصل بعد الاجتهاد ، مع مدخليّة الكتاب فيه ، ولكن لا من حيث إنّ الكتاب داخل فيه ومن جهة دخوله ، ومن جملتها ظنّ حرمة العمل بالظنّ . وإمّا أن تقول : إنّ الإجماع منعقد على حجّيته من جهة أنّه ظنّ من ظنون المجتهد ، وظنّ المجتهد حجّة عليه وعلى مقلّده في أمثال زماننا ، فإن كان الأوّل ، فقد سلّمنا ذلك ولا ينفعك . وأمّا الثاني : فممنوع لاستلزامه عدم حجّية ظنّ مجتهد يعتمد على ظنّ لم يدخل في استدلاله الكتاب ، أو ما هو مثله من المتون القطعيّة إذا أدّاه ظنّه إليه ، فلا بدّ لك أن تقول بالثالث ، يعني أنّ الإجماع منعقد على جواز اعتماد المجتهد